محمد الريشهري
159
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني أنّ اسمك الذي سمّاك به أبوك في العجم : ميثم . فقال : صدق الله ورسوله ، وصدقت يا أمير المؤمنين ، فهو والله اسمي . قال : فارجع إلى اسمك ، ودع سالماً ، فنحن نكنّيك به ، فكنّاه أبا سالم . قال : وقد كان قد أطلعه عليّ ( عليه السلام ) على علم كثير ، وأسرار خفيّة من أسرار الوصيّة ، فكان ميثم يحدّث ببعض ذلك ، فيشكّ فيه قوم من أهل الكوفة ، وينسبون عليّاً ( عليه السلام ) في ذلك إلى المخرقة والإيهام والتدليس ، حتى قال له يوماً بمحضر من خَلْق كثير من أصحابه ، وفيهم الشاكّ والمخلص : يا ميثم ، إنّك تؤخذ بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دماً ، حتى تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة يقضى عليك ، فانتظر ذلك . والموضع الذي تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث ، إنّك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهّرة - يعني الأرض - ولأرينّك النخلة التي تصلب على جذعها . ثمّ أراه إيّاها بعد ذلك بيومين ، وكان ميثم يأتيها ، فيصلّي عندها ، ويقول : بوركت من نخلة لك خُلقت ، ولي نبتّ ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل عليّ ( عليه السلام ) ، حتى قطعت ، فكان يرصد جذعها ، ويتعاهده ويتردّد إليه ، ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث ، فيقول له : إنّي مجاورك فأحسن جواري . فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود ، أم دار ابن حكيم ؟ ! قال : وحجّ في السنة التي قتل فيها ، فدخل على أُمّ سلمة رضي الله عنها ،